صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3450
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الرّاحمين . فيقبض قبضة من النّار « 1 » فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ . قد عادوا حمما « 2 » . فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة « 3 » يقال له نهر الحياة . فيخرجون كما تخرج الحبّة في حميل السّيل « 4 » . ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشّجر . ما يكون إلى الشّمس أصيفر وأخيضر . وما يكون منها إلى الظّلّ يكون أبيض « 5 » ؟ » . فقالوا : يا رسول اللّه كأنّك كنت ترعى بالبادية . قال : « فيخرجون كاللّؤلؤ في رقابهم الخواتم « 6 » يعرفهم أهل الجنّة . هؤلاء عتقاء اللّه « 7 » الّذين أدخلهم اللّه الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه . ثمّ يقول : ادخلوا الجنّة ، فما رأيتموه ، فهو لكم . فيقولون : ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين . فيقول : لكم عندي أفضل من هذا . فيقولون : يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا ؟ . فيقول : رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا » ) * « 8 » . 5 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال أناس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل تضارّون في القمر ليلة البدر ؟ » قالوا : لا يا رسول اللّه . قال : « فهل تضارّون في رؤية الشّمس ليس دونها سحاب ؟ » قالوا : لا . قال : « فإنّكم ترونه كذلك ، يجمع اللّه النّاس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئا فليتّبعه ، فيتّبع من كان يعبد الشّمس الشّمس ، ومن كان يعبد القمر القمر ، ويتّبع من كان يعبد الطّواغيت الطّواغيت وتبقى هذه الأمّة فيها منافقوها ، فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته الّتي يعرفون فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا ، فإذا جاء ربّنا عرفناه ، فيأتيهم اللّه في صورته الّتي يعرفون ، فيقول : أنا ربّكم ، فيقولون : أنت ربّنا فيتّبعونه . . . الحديث » ) * « 9 » .
--> ( 1 ) فيقبض قبضة من النار : معناه يجمع جمعة . ( 2 ) قد عادوا حمما : معنى عادوا صاروا . وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك . بل معناه صاروا . أما الحمم فهو الفحم ، واحدته حممة ، كحطمة . ( 3 ) في أفواه الجنة : الأفواه جمع فوهة . وهو جمع سمع من العرب على غير قياس . وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها . قال صاحب المطالع : كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها . ( 4 ) الحبة في حميل السيل : الحبة ، بالكسر ، بذور البقول وحب الرياحين . وقيل : هو نبت في الحشيش . وحميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره . فعيل بمعنى مفعول . فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة . فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها . ( 5 ) ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر . وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض : أما يكون في الموضعين الأولين فتامة . ليس لها خبر . معناها ما يقع . وأصيفر وأخيضر مرفوعان . وأما يكون أبيض ، فيكون فيه ناقصة ، وأبيض منصوب وهو خبرها . ( 6 ) فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم : الخواتم جمع خاتم ، بفتح التاء وكسرها . قال صاحب التحرير : المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق في أعناقهم ، علامة يعرفون بها . قال : معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ . ( 7 ) هؤلاء عتقاء اللّه : أي يقولون : هؤلاء عتقاء اللّه . ( 8 ) البخاري - الفتح 13 ( 7439 ) . ومسلم ( 183 ) واللفظ له . ( 9 ) البخاري - الفتح ( 806 ) ، ومسلم ( 299 ) واللفظ له .